يُعدّ اكتئاب المراهقين مشكلة معقّدة وصعبة للغاية على الأسر. وفيما يلي بعض السبل للتعامل معه.
رغم أن الميل إلى تفسير الأمر بتقلّبات المزاج لدى المراهقين قد يبدو أسهل، فإن الاكتئاب السريري حالة طبية خطيرة مهما كان العمر الذي تصيب فيه. وغالبًا لا يختفي من تلقاء نفسه دون تغييرات حياتية كبيرة أو تدخل علاجي. وإذا تُرك دون علاج، قد تكون له آثار خطيرة ومدمّرة على المدى الطويل.
وخاصة إذا جاء ابنك المراهق ليحدثك عن مشاعره، فمن المهم أن تحترم ما يقوله وأن تُنصت دون محاولة التوقع أو محاولة «حلّ» المشكلة فورًا.
فالشخص الذي يعاني من الاكتئاب السريري لا يستطيع أن «يفرح» بإرادته تمامًا كما لا يستطيع المصاب بالأرق أن ينام فجأة أو طفل يعاني من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أن يركّز ساعات طويلة دفعة واحدة. ونصح المراهق بتجاهل مشاعره أو التظاهر بالسعادة سيبدو تصرفاً استفزازياً وقد يبعده عنك أكثر.
فرغم أن بعض الأشخاص يتجاوزون الاكتئاب وحدهم أو بمساعدة الأسرة والأصدقاء فقط، فإن الغالبية يحتاجون إلى دعم طبي مهني، سواء كان ذلك علاجًا نفسيًا أو دوائيًا أو —في الحالات الشديدة— إقامة علاجية داخل المستشفى. وأياً كان العلاج، من المهم أن يكون المراهق مستعدًا لاتخاذ الخطوات اللازمة للتحسّن.
فالعديد من المرضى —وخاصة الصغار— يشعرون بأن اكتئابهم علامة على عدم قدرتهم على التكيّف، أو أنهم غير كافين. ومن المهم توضيح أن الاكتئاب قد يصيب أي شخص، وأن مشاعرهم لا تعني أنهم ضعفاء.
فالاكتئاب السريري وطريقة التعامل معه موضوع يحظى بنقاش واسع؛ لأن كل شخص مختلف، ولا يوجد علاج واحد مثالي للجميع. فبعض المرضى يحتاجون إلى دواء، وبعضهم لا يحتاج إليه. ولا ينبغي الحكم على علاجات الآخرين. ركّز على ما يناسب ابنك بالفعل.
قد يبدو ذلك بسيطًا، لكن وجود هيكل يومي منتظم يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الاكتئاب. من المهم أن ينهض المراهق صباحًا، ويحافظ على مسؤولياته الدراسية، ويستمر في ممارسة حياته الطبيعية.
فالأدوية تؤثر في المرضى بطرق متفاوتة، وقد يتطلب الأمر عدة محاولات للوصول إلى الجرعة المناسبة أو إلى الدواء الملائم. وإذا بدا أن ابنك بلا مشاعر، أو لم يُظهر تحسّنًا، أو ظهرت عليه ميول انتحارية، تحدث إلى الطبيب بشأن التغيير.
ومهما كان المعالج ممتازًا، فإن كل من يعاني من الاكتئاب يحتاج إلى دعم الأسرة أو الأصدقاء. افعل ما بوسعك لتكون حاضرًا، ولتُنصت دون أحكام.
فحتى النشاط البدني المعتدل بشكل يومي يمكن أن يساعد على رفع الإندورفينات وتحسين مستويات السيروتونين.