الارتجاع الحمضي لدى الأطفال – الأسباب وطرق العلاج

الارتجاع الحمضي لدى الأطفال – الأسباب وطرق العلاج

إذا كان رضيعك يُرجِع الحليب بشكل متكرر، أو إذا كان طفلك الأكبر سنًا يشكو باستمرار من حرقة في الصدر وآلام في المعدة، فقد يكون الأمر متعلقًا بمرض الارتجاع المعدي المريئي (Gastroesophageal Reflux Disease – GERD). يشير هذا المرض إلى ارتداد محتويات المعدة إلى المريء. وعندما يحدث الارتجاع بشكل متكرر — لدى بعض المرضى بصورة شبه يومية أو أسبوعية — فإن حمض المعدة يُسبب التهاب بطانة المريء، ما يؤدي إلى شعور بعدم الراحة لا يمكن تجاهله.

وتوضح الدكتورة باتشارين أمورنفيبا أن علاج الارتجاع المعدي المريئي لدى الأطفال غالبًا ما يقتصر على إجراء تعديلات بسيطة في نمط الحياة دون الحاجة إلى تدخلات علاجية معقدة.

الارتجاع الحمضي لدى الرضع

الأعراض

من الطبيعي أن يُرجِع جميع الرضع جزءًا من الرضاعة. لكن كيف يمكن التمييز بين الارتجاع الطبيعي ومرض الارتجاع المعدي المريئي؟

عندما لا يكون الرضيع مصابًا بالارتجاع المعدي المريئي، فإنه قد يُرجِع الحليب ثم يستمر في إصدار الأصوات الطفولية الطبيعية ويبتسم أثناء تنظيفه. أما في حال الإصابة بالارتجاع المعدي المريئي، فإن عملية الإرجاع تكون مصحوبة بالبكاء، وتقوس الظهر، وبحة في الصوت ذات طابع أنفي.

كما يُعد القيء أو وجود دم في القيء من العلامات الدالة على الإصابة بالارتجاع المعدي المريئي لدى الرضع. وإذا ظهرت على طفلك أي من الأعراض المذكورة خلال نصف ساعة من الرضاعة، فقد يكون ذلك مؤشرًا على الإصابة بالمرض.

وقد يشير رفض الرضيع للبلع أو الامتناع عن الرضاعة، أو ملاحظة دخول الطعام إلى مجرى التنفس بصورة متكررة، إلى وجود ارتجاع معدي مريئي.

ولدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنة واحدة، قد تكون التهابات الجهاز التنفسي، أو صعوبات التنفس، أو انقطاع النفس أثناء النوم (Sleep Apnea) — أي التنفس السطحي أو المتقطع أثناء النوم — من العلامات الدالة على الارتجاع المعدي المريئي.

وفي بعض الأطفال الخُدّج (المولودين قبل الأوان)، قد يؤدي عدم نضج المصرة المريئية السفلية (Lower Esophageal Sphincter – LES) إلى حدوث الارتجاع، وقد يكون ذلك مرتبطًا بأمراض رئوية مزمنة مثل خلل التنسج القصبي الرئوي (Bronchopulmonary Dysplasia).

كما أن الأطفال الذين يعانون من اضطرابات أو إعاقات عصبية يكونون أكثر عرضة للإصابة بالارتجاع المعدي المريئي، الأمر الذي يستدعي متابعتهم الطبية الدقيقة.

الأسباب 

قد ينجم الارتجاع المعدي المريئي عن عوامل فسيولوجية أو مرضية. وتشير العوامل الفسيولوجية هنا إلى العمليات الطبيعية للهضم ووظائف الأعضاء المرتبطة به.

غالبًا ما تكون أسباب الارتجاع المعدي المريئي لدى الرضع بعمر عشرة أشهر أو أقل ذات طبيعة فسيولوجية. فعند تناول الطعام، تنفتح المصرة المريئية السفلية للسماح بمرور الطعام إلى المعدة، ثم تُغلق بعد ذلك لمنع عودة الطعام أو محتويات المعدة إلى المريء.

غير أن بعض الرضع تكون لديهم مصرة مريئية سفلية غير ناضجة أو غير مكتملة النمو، أو مصرة ضعيفة، مما يسمح بعودة محتويات المعدة إلى المريء وحدوث الارتجاع.

العلاج 

مع نمو الرضيع، تنضج المصرة المريئية السفلية تدريجيًا وتبدأ في أداء وظيفتها بكفاءة، لذلك فإن التعديلات البسيطة في نمط الحياة تكون كافية في كثير من الحالات للتعامل مع الارتجاع المعدي المريئي.

ينبغي إطعام الطفل وجبات صغيرة بكميات متكررة. وتُعد الرضاعة الطبيعية مفيدة بطبيعتها، إلا أنه يُنصح بأن تكون بكميات صغيرة وعلى فترات متقاربة. ويمكن دعم ذلك باستخدام حليب صناعي مُكثّف بإضافة الشوفان أو مسحوق الأرز أو ما شابه، للمساعدة في تقليل ارتداد الطعام عبر المريء. 

أثناء الرضاعة، يجب أن يكون رأس الطفل في وضعية مرتفعة لتقليل احتمالية عودة الطعام. كما يُنصح بحمل الطفل في وضعية عمودية لمدة 30 دقيقة بعد الانتهاء من الرضاعة قبل وضعه في وضعية الاستلقاء.

أما إذا بدا أن الطفل يفقد الوزن أو ظل كثير الانزعاج رغم تطبيق هذه التعديلات السلوكية، فقد يوصي الأطباء باستخدام أدوية مضادة للارتجاع تحت إشراف طبي متخصص.

الارتجاع الحمضي لدى الأطفال الأكبر سنًا

الأعراض 

يشكو الأطفال المصابون بمرض الارتجاع المعدي المريئي من ألم في الصدر، وحرقة المعدة، وألم عند البلع، وآلام في البطن، والقيء، وطعم حامض في الفم، والسعال، وصعوبة في الأكل أو البلع، وغيرها من الأعراض المرتبطة بارتداد حمض المعدة إلى المريء. ونظرًا لما يسببه هذا الانزعاج من عدم ارتياح، فقد يرفض بعض الأطفال تناول الطعام، مما قد يؤدي تدريجيًا إلى فقدان في الوزن.

الأسباب 

في حالة الأطفال الأكبر سنًا والبالغين، يكون السبب غالبًا مرضيًا، أي مرتبطًا بوجود اضطراب أو حالة مرضية كامنة. ومن العوامل التي قد تُحفّز حدوث الارتجاع المعدي المريئي: تناول وجبات كبيرة ومتكررة، السمنة، الإفراط في الطعام، الإفراط في تناول الكافيين أو المشروبات الغازية، العدوى الفيروسية، التفاعلات الناتجة عن بعض المضادات الحيوية، ابتلاع جسم غريب، والتدخين.

كما قد يكون السبب مرتبطًا بخلل وظيفي في المصرة المريئية السفلية، مثل ارتخائها أو اضطراب حركة المريء، وهو ما قد يتطلب تقييمًا طبيًا متخصصًا وفحوصات إضافية.

العلاج

كما هو الحال لدى الرضع، قد تساعد بعض التعديلات في نمط الحياة على السيطرة على الارتجاع المعدي المريئي دون الحاجة إلى اللجوء مباشرة إلى الأدوية. يُنصح بعدم تناول الأطفال الطعام قبل موعد النوم بنحو ثلاث ساعات على الأقل. كما يُفضل الاعتدال في استهلاك الزبدة، والقهوة، والجبن، والمشروبات الغازية، والشوكولاتة. وينبغي أيضًا تقديم النصح للوالدين أو مقدمي الرعاية بضرورة الامتناع عن التدخين، نظرًا لما له من تأثير سلبي في تفاقم أعراض الارتجاع.

عند الحاجة، يمكن وصف أدوية تهدف إلى تقليل إفراز الحمض المعدي والمساعدة على تحسين وظيفة المصرة المريئية السفلية. وغالبًا ما تستمر الخطة الدوائية لمدة شهرين أو أقل. وإذا لم تتحسن الحالة خلال هذه الفترة، فقد يُوصى بإجراء فحوصات إضافية مثل تنظير الجهاز الهضمي العلوي. وفي حال ظهور فقدان ملحوظ في الوزن، يُنصح بمراجعة الطبيب في أقرب وقت ممكن.

كيف يتم تشخيص الارتجاع المعدي المريئي؟

قد يجعل مرض الارتجاع المعدي المريئي الحياة صعبة لدى البالغين، إلا أنه يكون أكثر إزعاجًا لدى الأطفال، لا سيما الرضع الذين لا يستطيعون التعبير عن شعورهم بعدم الارتياح. وعلى الرغم من اختلاف الأعراض بين الرضع والأطفال الأكبر سنًا، فإن مسار التشخيص غالبًا ما يكون متشابهًا.

  • يُعطى المريض مادة الباريوم عن طريق الفم للمساعدة في كشف أي انسداد في المريء أو المعدة أو الأمعاء عبر التصوير بالأشعة السينية.
  • يُستخدم مسبار قياس درجة الحموضة لمدة 24 ساعة لقياس مستوى الحمض المرتجع من المعدة إلى المريء.
  • يتضمن تنظير الجهاز الهضمي العلوي إدخال أنبوب رفيع صغير مزود بكاميرا في طرفه عبر المريء للكشف عن وجود تقرحات أو تمزقات أو غيرها من التغيرات المرضية، وقد يكون هذا الإجراء غير مريح ويتطلب أحيانًا 

إن الاكتشاف المبكر والتدخل العلاجي المناسب — سواء لدى الرضع أو الأطفال الأكبر سنًا — يُعدان من أكثر الوسائل فعالية في التعامل مع الارتجاع المعدي المريئي والحد من مضاعفاته.

خبرة متقدمة في رعاية صحة الجهاز الهضمي للأطفال

بصفتنا أحد المراكز الرائدة في خدمات الرعاية الصحية للأطفال في تايلاند وآسيا، يلتزم مستشفى ساميتيويت بتقديم خدمات متكاملة في علاج والوقاية من أمراض الجهاز الهضمي والكبد لدى الأطفال، بهدف تعزيز صحة المرضى الصغار وتحسين جودة حياتهم.

يعمل خبراء الكبد والجهاز الهضمي لدينا بالتعاون مع فريق من أطباء أمراض الجهاز الهضمي للأطفال، وأطباء الكبد، والكوادر الطبية المتخصصة، مستخدمين أحدث التقنيات الطبية لتقديم تشخيصات وعلاجات وفق المعايير الدولية، بدءًا من الكشف المبكر عن أسباب الأمراض في مراحلها الأولى، وصولًا إلى تقديم تدخلات علاجية متقدمة لعلاج اضطرابات الجهاز الهضمي بدقة وفعالية عالية.

Rating score