التصدّي للربو قبل أن يهاجمك

التصدّي للربو قبل أن يهاجمك

تخيّل هذا الموقف: يقضي طفلك يومه يلعب بسعادة، ثم يبدأ عند حلول المساء بالسعال والتنفس بصعوبة. قد يعاني من ضيق في التنفس خلال الليل، أو يستيقظ بشكل متكرر وهو يسعل. وبعد ليلة مضطربة، قد يبدو منزعجاً ومتعباً في صباح اليوم التالي. إذا حدث هذا الأمر، فقد تكون هذه علامات على الإصابة بالربو.

يوضح الدكتور واسـو كامشايـساتيان، المتخصّص في حساسية ومناعة الأطفال، أن الربو هو أحد أنواع الحساسية التي تحدث في الممرّات التنفسية السفلية، ابتداءً من القصبة الهوائية ووصولاً إلى القصيبات الهوائية. ويمكن أن يصيب الربو الأطفال من مختلف الأعمار ومن كلا الجنسين، وعلى الرغم من أنه ليس مرضاً معدياً، إلا أنه قد ينتقل وراثياً. كما أن الأشخاص الذين لم يُصابوا سابقاً بالربو قد تظهر عليهم الأعراض إذا وُجدوا في بيئة محفّزة.

قد تنجم نوبات الربو عن تغيّرات في البيئة، مثل تغيّر الطقس. فدرجات الحرارة المنخفضة الناتجة عن أجهزة التكييف لا تزيد من خطر الإصابة بالربو، لكن عدم تنظيف فلتر الهواء بانتظام قد يؤدي إلى تراكم الجراثيم أو الغبار الذي يمكن أن يثير نوبة ربو. وتشمل محفّزات الربو: غبار المنزل، الصراصير، قشور الحيوانات الأليفة مثل الكلاب والقطط، حبوب اللقاح، أو الفطريات الموجودة في المنزل. ونظراً لكون الممرّات التنفسية السفلية لدى مريض الربو شديدة الحساسية وقابلة للانقباض عند تعرضها لأي مهيّج، فقد يتسبب الجهد البدني — مهما كان قليلاً أو كثيراً — في ظهور النوبة.

وإلى جانب السعال، قد تشمل علامات الربو الأخرى: ألم الصدر، صعوبة التنفس، أو صدور صوت صفير. ولتوخّي الحذر، ينبغي مراقبة هذه العلامات لدى الأطفال والبالغين على حدّ سواء. فإذا لاحظت أن شخصاً ما يعاني من السعال طوال الليل مع ظهور علامات تحسس أخرى، فقد يكون يعاني من نوبة ربو حادة. ويمكن استخدام البخاخ لتخفيف الأعراض. لكن إذا لم يسبق للطفل استخدام البخاخ من قبل، فيجب نقله فوراً إلى المستشفى لتجنب حدوث نوبة ربو حادة قد تؤدي إلى نقص الأكسجين وفشل تنفسي.

وأظهرت الدراسات الوبائية في تايلاند منذ عام 1985 أن معدل انتشار الربو ارتفع من 5% إلى 15% خلال السنوات العشر الماضية، خصوصاً في منطقة بانكوك. وقد تتشابه أعراض الربو مع أعراض العدوى التنفسية، رغم اختلاف الطبيعة المرضية. ولتأكيد تشخيص الربو، يمكن إجراء فحص وظائف الرئة لقياس القدرة التنفسية، خصوصاً إذا لم توجد سوابق عائلية. كما يُعدّ تحسّن المريض بعد استخدام البخاخ مؤشراً مهماً على الإصابة بالربو.

ويشرح الدكتور واسـو أن الربو يحدث بسبب التهاب في الممرّات الهوائية داخل الرئتين، ولذلك فإن استخدام بخاخات تحتوي على الستيرويد يساعد في توسيع هذه الممرات. وإذا استُخدمت هذه البخاخات بالطريقة الصحيحة، فهي آمنة ولا تسبب آثاراً جانبية، كما أنها أكثر فاعلية من أدوية الليوكوترين التي تُعد خياراً بديلاً للمرضى غير القادرين على استخدام البخاخات.

وعلى الرغم من أن الربو مرض مزمن، إلا أنه يمكن السيطرة عليه إذا عولج بالشكل الصحيح. أما ترك الربو دون علاج فقد يؤدي إلى انخفاض في وظائف الرئة أو الإصابة بالتهاب قصبات مزمن. ويوصي الدكتور واسـو بأن يحصل الأطفال على اللقاح المضاد للإنفلونزا للحد من نوبات الربو.

Rating score