الإنفلونزا عدوى تنفسية شائعة تنتشر غالبًا خلال موسم الأمطار. وتتمثل أعراضها الأكثر شيوعًا في الحمى والسعال وآلام العضلات والمفاصل، وعادة ما تختفي خلال 3–5 أيام في الحالات غير المعقدة.
غير أن الأمر يختلف لدى كبار السن، أو لدى المرضى المصابين بأمراض مزمنة مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن، أو الربو، أو أمراض القلب، أو أمراض الأوعية الدموية الدماغية، أو مرض الكلى المزمن، أو داء السكري؛ إذ ترتفع لديهم احتمالية تطور العدوى إلى حالة خطيرة تستدعي التنويم في المستشفى. وتشير بيانات الإقامة بالمستشفيات في تايلاند إلى أن الرضع وكبار السن هم الأكثر عرضة للمضاعفات المرتبطة بالإنفلونزا.
تؤثر عدوى الإنفلونزا في أجسام كبار السن بصورة أعمق وأكثر تعقيدًا مقارنة بالفئات العمرية الأخرى، ما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة قد تهدد الحياة، من أبرزها:
يمكن الوقاية من الإنفلونزا عبر التطعيم السنوي، وهو ضروري نظرًا للتحورات المستمرة التي يطرأ بها الفيروس كل عام، إضافة إلى تعدد سلالاته.
يمكن إعطاء اللقاح في أي وقت من العام، إلا أن التوقيت الأمثل يكون: قبل موسم الأمطار (مايو)، وقبل فصل الشتاء (أكتوبر)، وهذان الموسمان يشهدان أعلى معدلات انتشار المرض.
يتوافر حاليًا لقاح مخصص لكبار السن مصمم لتوفير حماية أكبر لهذه الفئة، إذ يعزز الاستجابة المناعية ويقلل معدلات التنويم بالمستشفى نتيجة مضاعفات مثل الالتهاب الرئوي المرتبط بالإنفلونزا، والمضاعفات التنفسية، وشدة الأعراض. إن التحصين المبكر لا يحمي فقط من العدوى، بل يحافظ أيضًا على الاستقلالية الوظيفية والصحة القلبية والتنفسية، وهو خطوة أساسية في رعاية كبار السن وقائيًا وعلاجيًا على حد سواء.
يتميّز لقاح الإنفلونزا المخصص لكبار السن بتركيبة مُعزَّزة صُمِّمت خصيصًا لتلبية احتياجات الجهاز المناعي في هذه المرحلة العمرية. فهو يحتوي على كمية من المستضدات تزيد أربع مرات مقارنةً بلقاح الإنفلونزا التقليدي، ما يجعله أكثر قدرة على تحفيز استجابة مناعية فعّالة لدى الأشخاص بعمر 65 عامًا فأكثر. (مرجع: لقاح الإنفلونزا الرباعي المعطَّل – 60 ميكروغرام من مستضد الهيماجلوتينين لكل سلالة. بيانات داخلية.)
أُجريت دراسة واسعة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا خلال الفترة من 2011 إلى 2013، شملت 31,989 شخصًا تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، لمقارنة فعالية اللقاح التقليدي مع اللقاح المخصص لكبار السن. وأظهرت النتائج أن اللقاح المخصص لكبار السن وفّر حماية أعلى بنسبة تصل إلى 24.2% مقارنة باللقاح التقليدي.
ولم تقتصر الفائدة على الوقاية من الإصابة بالإنفلونزا فحسب، بل بيّنت الدراسة أيضًا أنه ساهم في تقليل معدلات التنويم بالمستشفى والوفيات الناتجة عن المضاعفات المرتبطة بالمرض، وذلك بمعدلات تفوّقت على اللقاح التقليدي:
حتى اليوم، تم إعطاء أكثر من 202 مليون جرعة من هذا اللقاح حول العالم، مع متابعة دقيقة لكبار السن بعد التطعيم. وتشير بيانات تمتد لأكثر من عشر سنوات إلى عدم وجود مخاوف تتعلق بسلامة الاستخدام، وعدم تسجيل آثار جانبية خطيرة غير مرغوبة مرتبطة به، وتشابه معدلات التفاعلات العامة (مثل الألم الموضعي أو ارتفاع الحرارة الخفيف) مع تلك المرتبطة بلقاح الإنفلونزا التقليدي. إن التراجع الطبيعي في كفاءة الجهاز المناعي مع التقدم في العمر يجعل كبار السن أكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة الناتجة عن الإنفلونزا. ومن هنا تأتي أهمية اللقاح المُعزَّز، الذي يوفر حماية أقوى، ويقلل احتمالية الدخول إلى المستشفى، ويحافظ على الاستقلالية وجودة الحياة لدى كبار السن.
Packages