Share the message

فهم مرض السكري والتعايش معه

  • يتمثل الشيء المهم بالنسبة لمرضى السكري في أنه يتعين عليهم معرفة مستويات السكر لديهم وأن يكونوا قادرين على إجراء اختبارات وخز في الإصبع بالمنزل، وهو ما يساعدهم على التحكم في نسبة السكر في الدم بشكل أفضل.
  • النوع 2 هو السكري لدى البالغين، ويتعرض له أي شخص بشكل عام، ويرتبط بالعمر والصفات الموروثة ونمط الحياة.

 

 

فهم مرض السكري والتعايش معه

يشاع انتشار مرض السكري في الوقت الحالي ضعف ما كان عليه منذ عشر سنوات مضت. يقول البعض أن السبب وراء هذه الزيادة يتمثل في إجراءات الفحص الجيدة، ومع ذلك فقد يعزى ذلك جزئيًا إلى طول عمر الأشخاص. تقل أجسامنا مع تقدم العمر وكنتيجة لذلك تزيد فرصة الإصابة بمرض السكري، لكن الشيء الذي يبعث على القلق بشكل أكبر هو أن مرض السكري في هذه الأيام يتم اكتشافه بصورة أكبر في الشباب، مثل: الأشخاص في سن الثلاثينات من عمرهم.

يجب على الأشخاص المصابين بمرض السكري في سن صغيرة أن يتعايشوا مع هذه الحالة المرضية طوال حياتهم. إذا كنت تتخيل أنك مصاب بمرض السكري في سن الثلاثين وتعيش حتى سن الثمانين عامًا، فهذا يعني أن هناك 50 عامًا تعيشها مصابًا بالمرض وهو معدل أكثر من نصف عمرك. وعلاوة على ذلك، وحتمًا ستظهر مضاعفات أكبر كنتيجة لمرض السكري. وفي المتوسط، قد يعاني الأشخاص المصابون بمرض السكري لأكثر من 10 سنوات من مضاعفات، بما في ذلك مرض القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول أو مرض الكلى وغيرها الكثير.

فهم مرض السكري

يرث معظم مرضى السكري هذه الحالة المرضية من والديهم. وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من نصف الأشخاص المصابين بمرض السكري لديهم فرد في الأسرة مصاب بهذه الحالة المرضية، وهو ما يبين أن جزءًا من مرض السكري ينشأ عن الجينات الوراثية لدينا. فإذا كانت الأم أو الأب مصابًا بمرض السكري، فمن المرجح أن نصاب بمرض السكري بشكل أكبر من الأشخاص الآخرين. أما إذا كان كل من الأب والأم مصابين بمرض السكري، حينئذٍ تزداد احتمالية إصابتنا بمرض السكري إلى الضعف. يعتمد ظهور هذه الحالة المرضية بسرعة أو ببطء على أنماط حياتنا: معرفة ما نأكله ومعرفة التمرينات الرياضية التي نمارسها ومعرفة مدى تغيير نمط الحياة من عدمه. وحتى إذا لم تكن مصابًا بمرض السكري، يتعين عليك زيارة الطبيب، حيث يظهر مرض السكري بشكل تدريجي، وبالأحرى تظهر أعراض واضحة تجعلك تشعر بالمرض. يمكن أن تكون مصابًا بمرض السكري بالفعل لفترة زمنية طويلة إذا ظهرت عليك أعراض، مثل: الشعور بالعطش كثيرًا أو الشعور بجفاف الحلق وتناول الطعام بشكل جيد لكنك لا تزال تفقد الوزن. فإذا نظرنا إلى تاريخك الطبي في آخر 5 إلى 10 سنوات، فربما نلاحظ انخفاض بسيط في مستويات السكر في الدم. فإذا سمح لهذه المستويات باستمرار ارتفاعها، فمن المؤكد أنها ستؤدي إلى الإصابة بمرض السكري. ومن ناحية أخرى، فإذا أردنا العودة إلى هذا اليوم وتحكمنا في مستويات السكر في الدم منذ البداية، فربما لا يظهر مرض السكري على الإطلاق.

يمكن تقسيم مرض السكري إلى 4 أنواع

  • النوع 1  مرض السكري في الأطفال. فبينما لا يشاع انتشار هذا النوع في تايلاند، حيث يوجد بنسبة 5% فقط، فإنه يشاع وجوده في اسكندينافيا بنسبة تصل إلى 30% في الأطفال. ونظرًا لعدم قدرة الجسم على إنتاج الإنسولين منذ الطفولة، يضطر هؤلاء الأطفال إلى التعايش مع مرض السكري طيلة حياتهم.
  • النوع 2  مرض السكري في البالغين. يحدث هذا النوع في جميع الأشخاص بشكل عام، ويرتبط بالعمر والصفات الموروثة ونمط الحياة.
  • النوع 3  عبارة عن مرض السكري الحملي. ستصاب امرأة واحدة من بين أربعة سيدات في هذه الأيام بمرض السكري أثناء الحمل، حيث ينجب الكثير من السيدات أطفالًا في وقت متأخر من حياتهم عما هو معتاد. وبالرغم من أن السيدات قد يكون لديهن رغبة في الحصول على وقت أكبر لتجهيز أنفسهن من الناحية المالية قبل حمل أطفال، فإنهن يسمحن بظهور مرض السكري مع مرور وقت أكبر. ومن المرجح أن تصاب النساء اللاتي تعرضن لمرض السكري الحملي بمرض السكري في المستقبل.
  • النوع 4  ينشأ مرض السكري عن أمراض معينة، مثل: التهاب البنكرياس الكحولي، أو عن أدوية معينة أو عن بعض أنواع الورم. هذا النوع من مرض السكري غير شائع نسبيًا.

ما الذي يجب أن أفعله إذا كنت مصابًا بمرض السكري؟

إن التركيز على علاج مرض السكري يعد هو الملاذ الأخير. فلا يمكننا إيقاف أنفسنا عن الشيخوخة ولا يمكننا أيضًا أن نغير جيناتنا الوراثية. ومع ذلك، فإنه يمكننا التحكم في بيئتنا. فإذا كان باستطاعتنا تشخيص مرض السكري في مراحله الأولى عندما لا تكون مستويات السكر في الدم مرتفعة، والتصرف بسرعة، فإنه يمكننا التحكم فيها بشكل جيد وقد نمنع أيضًا ظهور أي مضاعفات.

“التحكم والسيطرة” في هذه الحالة تعني تعديل سلوكنا. تعتمد مدى إمكانية التحكم في مرض السكري على عادات تناول الطعام ونمط الحياة الخاص بنا. يرى بعض الأشخاص أن المصابين بمرض السكري لا يأكلون شيئًا تقريبًا، ولكن في حقيقة الأمر يمكنهم تناول جميع أنواع الأطعمة، حتى فاكهة الدوريان! فلا يستطيع المصابون بمرض السكري تناول الطعام بنفس الطريقة التي يأكل بها الأشخاص غير المصابين بمرض السكري. إنهم بحاجة إلى مراقبة مقدار ما يتناولونه من بعض الأطعمة التي يجب عليهم تناولها بشكل معتدل، مثل: الأرز والدقيق، فيما يجب تناول الأطعمة الأخرى بكميات أكبر، مثل: الفواكه والخضروات واللحوم التي لا يزال يحتاجها الجسم. وفيما يتعلق بالأشخاص غير المصابين بمرض السكري، فإن لديهم فرصة لحماية أنفسهم من الإصابة به عن طريق مراقبة أنفسهم بهذه الطريقة، في حين أن الأشخاص المصابين بمرض السكري تتاح أمامهم الفرصة بالفعل لتجنب حدوث مضاعفات في المستقبل.

السيطرة على مرض السكري

يعد مرض السكري من الأمراض غير القابلة للشفاء، فإنه لا يتطلب الانتظار للعلاج الجراحي، لكنه يتطلب الفهم والاستيعاب. ففي هذه الأيام، لا يكفي الاعتماد على الأطباء وحدهم، بل يجب أن يكون الأشخاص المصابون بمرض السكري لديهم القدرة على الاعتماد على أنفسهم. يقوم الأطباء بتقديم دورات تدريبية حول مرض السكري للأشخاص المصابين بهذه الحالة المرضية، وتعليمهم كيفية العناية بأنفسهم وكيفية التحكم بنظامهم الغذائي، إلى جانب كيفية عمل خيارات جيدة عند شراء الطعام عن طريق مراجعة الملصقات للتعرف على عدد السعرات الحرارية ومحتويات السكر، والكميات التي يجب عليهم تناولها.

يتمثل الشيء المهم بالنسبة لمرضى السكري في أنه يتعين عليهم معرفة مستويات السكر لديهم وأن يكونوا قادرين على إجراء اختبارات وخز في الإصبع بالمنزل، وهو ما يساعدهم على التحكم في نسبة السكر في الدم بشكل أفضل. فعلى سبيل المثال، إذا كانوا يتناولون نوعًا من الطعام الذي يؤدي إلى زيادة نسبة السكر في الدم خلال وجبة واحدة، فإنهم سيعرفون تقليله أو تعديل ما يتناولونه في الوجبة التالية لهم. وفيما يتعلق بمريض واحد يحب تناول فاكهة الدوريان، فكان يتناول في وجبته الأولى قطعة واحدة كاملة ولاحظ أن نتيجة الاختبار بوخز الإصبع مرتفعة للغاية. وعليه، قام في وجبته الثانية بتقليل هذه الكمية وتناول قطعة جزئية مكونة من 3 بذور، مما أدى إلى انخفاض مستويات السكر لديه، لكنها لا تزال غير كافية لتقيه من الضرر. وفي وجبته الثالثة، حاول تناول قطعة جزئية أصغر في الحجم تحتوي على بذرة واحدة فقط، ولاحظ أن نتائج السكر في الدم لا تزال في مستوى مناسب. لقد اكتشف هذا المريض أنه يمكنه تناول فواكه الدوريان، ولكن بقطعة جزئية لاتحتوي سوى على بذرة واحدة في المرة الواحدة فقط. وبهذه الطريقة، فإنه لا يجب عليه الامتناع عن تناول غذائه المفضل، وكنتيجة لذلك سيشعر بسعادة أكبر. لا تعني إصابتك بمرض السكري أنه لا يمكنك تناول أي طعام، ولكنه يتعين عليك فقط معرفة مقدار الأطعمة المعينة التي يجب أن تتناولها للحفاظ على صحتك وسلامتك.

لا تعني مراقبة نسبة السكر في الدم في المنزل أنك لا تحتاج إلى زيارة الطبيب

وبرغم أنه بإمكان مرضى السكري مراقبة مستويات السكر في الدم لديهم والتحكم بها في المنزل، فلا يزال يتعين عليهم زيارة الطبيب بصفة دورية، كل فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، بحيث يمكن للطبيب التحقق من أي مضاعفات، مثل: اعتلال الشبكية وارتفاع ضغط الدم ومرض القلب والسكتات الدماغية وغير ذلك. قد تساعد زيارة الطبيب للتحقق من المضاعفات بصورة مبكرة في تجنب المشكلات، لأنه بمجرد أن تظهر هذه المضاعفات فقد تكون دائمة. فعلى سبيل المثال، إذا كان مرض السكري يؤثر على العين وقد أدى بالفعل إلى العمى، فقد تعود مستويات السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي، لكن البصر لن يعود. ومع ذلك، ففي حال فحص هذه المضاعفات وتم اكتشافها سريعًا، فقد يتم منعها. وفي حال تأثير مرض السكري على العين، على سبيل المثال، فإننا نستطيع استخدام العلاج بالليزر قبل بدء العمى.
وفي النهاية، قد يتحدث الطبيب ببعض كلمات التشجيع: “يحتاج الأشخاص المصابون بمرض السكري إلى التشجيع، لا سيما كبار السن. قد يصاب بعض الأشخاص بالاكتئاب عند إصابتهم بمرض السكري ويكون لديهم نظرة سلبية تجاه هذا الأمر. ذلك أنهم يعتقدون بأنهم يصابون بالعمى، وسيفقدون أحد أرجلهم، ولن يشعروا بسعادة مرة ثانية، ولا يمكنهم تناول أي شيء، فضلًا عن أن تكلفة العلاج تكون مرتفعة. وفي حقيقة الأمر، لم يكن مرض السكري مخيفًا مثلما تتصور. إذا كنا نعرف ونفهم آليات مرض السكري، فلا يزال بوسعنا أن نعيش حياتنا بكل سهولة. وأود أن ينظر الأشخاص إلى مرض السكري على أنه مجرد تدهور طبيعي لصحة الجسم؛ فليس مرضًا لكنه خطرًا. وإذا كنا نعيش مدة طويلة، حينئذٍ يجب علينا أن نقبل احتمالات إصابتنا بمرض السكري نظرًا لأنه ينشأ عن تدهور أجسامنا. كما يتعين علينا معرفة ما يجب علينا تعلمه، ومن ثم يمكننا التعايش مع مرض السكري. وقد نضطر في بعض الأحيان إلى تعاطي الدواء أو الحقن، ولكن إذا كنا نستطيع السيطرة عليه بشكل جيد، حينئذٍ يمكننا العيش معًا في سعادة. وعلاوة على ذلك، يجب علينا عدم الاعتماد على الأطباء للحصول على الرعاية فقط، بل يجب علينا أيضًا العناية بأنفسنا. ويتمثل الشيء الأهم في ضرورة إجراء فحوصات طبية بشكل منتظم لتحديد مرض السكري في مراحله الأولية، وبدء التحكم والسيطرة عليه في حال اكتشافه. فإذا كنا نستطيع القيام بهذه الأشياء، فسنكون قادرين على التعايش بسعادة مع مرض السكري”.

اطرح سؤالًا سريعًا

Please complete the form below and we'll get back to you within 48 hours with a response

Rate This Article

User rating: 0 out of 5 with 0 ratings