في الطب الدقيق، من مسئوليات الطبيب المعالج علاج المريض وأيضاَ المساعدة في الوقاية من عودة المرض. على سبيل المثال؛ كثير من الناس لا يعلمون أن بعض أنواع مرض السرطان يمكن وراثته جينياً، وفي تايلند الآن بإستطاعتنا فحص وإكتشاف وجود الجينات المسببة للسرطان. فالجيل القادم من التكنولوجيا المتسلسة لديه القدرة على التسلسل إلى ٩٥٪‏ من كامل الجينات البشرية والقيام بتخطيط خرائط وراثية لكل عائلة؛ وبالتالي يتم الكشف عن أكثر من ٥٠ جين من أكثر الجينات المعروفة والمسببة للسرطان وذلك يشمل ٣ من أكثر السرطانات انتشاراً في الرجال والنساء.

السرطانات الأكثر شيوعاً بين الرجال:

  1. سرطان البروستات
  2. سرطان الرئة
  3. سرطان القولون

السرطانات الأكثر شيوعاً بين النساء:

  1. سرطان الثدي
  2. سرطان الرئة
  3. سرطان القولون

الطفرة الجينية:

جسم الإنسان يتكون من تريليونات من الخلايا المتنوعة الوظائف. في داخل كل خلية هنالك نواة ( مركز التحكم )، وفي داخل هذه النواة يوجد هنالك ٢٣ زوجاً من الكروموسومات.كل كروموسوم يحتوي على زوج حلزوني من الحمض النووي المعروف بالـ ( DNA ) والذي يتكون من قطع فريدة تسمى الجينات، والتي تخزن المعلومات الجينية وتتحكم في إنقسام الخلية ونشاطها.

نستطيع تشبيه الكود الجيني بالكتاب. فكل شخص له كتابه الخاص الذي يحتوي على ٢٣ وحدة ( ٢٣ كروموسوم ). الوحدة الأولى هي أول زوج من الكروموسومات الذي يتحكم بلون العينين ولون الشعر ؛ والوحدة الثانية تتحكم بقوة العظام؛ والوحدة الثالثة تتحكم بنمو الخلايا السرطانية، وهكذا.

هذا يعني أننا حتى لو كان لدينا ٩٩.٩٪‏ من التشابهات؛ فإننا لدينا إختلافات أكثر تفصيلاُ من هذا كله.

هذا لأن نصف محتويات هذا الكتاب نحصل عليها من الأب والنصف الآخر نحصل عليه من الأم. في كثير من الأحيان تحصل الأخطاء عند إنقسام الحمض النووي أو بسبب أنواع أخرى من الضرر، وهذه الطفرات تسبب في تعطيل وظيفة البروتينات في الخلية أو خللها بالكامل. عندما تحصل هذه الطفرات، فإن النمو الطبيعي للخلايا يتعطل مما يسبب الأمراض. هذه الأمراض تسمى بالأمراض الجينية.

الطفرة الجينية تحصل بطريقتين أساسيتين :

  1. طفرة في الخط الجنسي البشري أو الطفرة الوراثية وهي تشير إلى الشذوذ أو الطفرات في الجينات والموجودة في خلايا الجسم منذ وقت الولادة ومن ثم تنقل إلى الجيل اللاحق.
  1. الطفرات المكتسبة وهي الطفرات الجينية التي تحدث بسبب عوامل البيئة المحيطة؛ مثل السموم البيئية والأشعة السينية والتدخين أو بسبب أخطاء تحصل أثناء تكاثر الخلية عندما ينسخ الحمض النووي نفسه للتحضير لإنقسام الخلية؛ ويعتبر هذا فرصة لحدوث الطفرات؛ وعلى هذا النحو فإن الطفرات الجينية تزداد مع مرور الوقت؛ وتظهر على شكل أمراض عندما يتقدم الشخص في السن. هذا النوع من الطفرات لا تنتقل إلى الأجيال اللاحقة.

هناك حوالي ٥٠٠ جين مرتبط بالسرطان من أصل أكثر من ٢٠،٠٠٠ جين في جسم الإنسان. هذه الجينات تنقسم إلى نوعين أساسيين كالتالي:

  1. الجين المحفز للسرطان : حيث أنه يحفز إنقسام الخلايا ونموها بشكل غير منتظم
  2. الجين القامع للسرطان: وهو جين طبيعي يقوم بإصلاح الأخطاء التي تحدث في الحمض النووي ويبطئ عملية إنقسام الخلايا.

متى يجب إستشارة الطبيب لإجراء الفحص الجيني للسرطان ؟

الفحص المتخصص للتغيرات الموروثة في جينات الشخص يتم بهدف الوقاية وتحديد إحتمالية الإصابة بالسرطان في المستقبل. هذا الفحص مناسب جداً لمن لديهم تاريخ عائلي بمرض السرطان؛ أو للمرضى المصابين بالسرطان ولديهم رغبة في معرفة سبب المرض حيث أن ذلك سوف يفيد بقية أفراد العائلة.

في الوقت الحاضر، فحوصات الجينات تتم عن طريق فحص الدم ، بدون الحاجة إلى الإمتناع عن الأكل أو الشرب قبل الفحص؛ وتكون النتائج متوفرة خلال ٤ أسابيع فقط

إذا وجد أن المريض معرض لخطر الإصابة بالسرطان، سوف يقوم الطبيب المعالج بوضع خطة مناسبة للعلاج والتخطيط لنمط الحياة المستقبلية. على سبيل المثال:

  • سوف ينصح المريض بالقيام بالفحص في مواعيد أقرب عن المخطط لها من قبل؛ وذلك بإستخدام الأشعة المغناطيسية ومنظار القولون .
  • من أجل إختيار علاج آمن؛ سوف يتم وضع خطة لتغيير النمط الغذائي للحصول على نمط حياة أفضل وهذا من شأنه أن يقلل من خطر الإصابة بمرض السرطان
  • معلومات المريض يمكن معرفتها والإستفادة منها لمساعدة بقية أفراد عائلته الذين قد يكونون معرضين لخطر الإصابة بالمرض مثل المريض نفسه.

في حالة أن الشخص خضع للفحص الجيني ولم يتبين في الفحص وجود خطر لإصابته بمرض السرطان؛ فهذا لا يعني أنه غير معرض للإصابة بالمرض في المستقبل؛ حيث أن هذا الفحص يكشف العوامل الوراثية المسببة للسرطان والتي تشكل ١٠٪‏ من مسببات السرطان .

بينما٩٠٪‏ من أسباب السرطان تتكون من عوامل البيئة وأسلوب الحياة الفردية التي تؤثر بشكل سلبي على حياة الشخص؛ ولهذا يجب علينا جميعا الكفاح للبحث عن الأسباب والوقاية منها.

من يجب أن يخضع للفحوصات الجينية للكشف عن مخاطر مرض السرطان ؟

  1. الأشخاص الذين فقدوا أفراداً من عوائلهم وماتوا بسبب مرض السرطان.
  2. الأشخاص الذين قاموا بإجراء الفحوصات السنوية والتي لم تظهر أي مشاكل صحية، ولكنهم يعانون من أعراض الإرهاق المزمن وفقدان الوزن وإنتفاخ البطن وعسر الهضم وآلام البطن، أوإذا ما كانوا يعانون من الإمساك أو الإسهال المزمن الذي يصاحبه وجود دم في البراز أو تغير لون البراز إلى اللون الأسود، وأيضاً هؤلاء الذين يعانون من صعوبة في التبول أو وجود دم في البول؛ وأيضاً خروج سائل أصفر اللون أو دم من حلمات الثدي وتضخم الغدد اللمفاوية الموجودة في الإبط، وكذلك في حالة ظهور جديد أو تضخم للشامات ( بقع جلديه داكنة اللون ) أو غير ذلك من الأعراض.
  3. الأشخاص المعرضون لإرتفاع خطر الإصابة بالسرطان بسبب البيئة المحيطة بهم مثل القاطنين أو العاملين في المناطق الزراعية التي تستخدم فيها المبيدات الحشرية، والمناطق الصناعية المزدحمة وكذلك الأشخاص المتبعين لنمط حياة قد يزيد من نسبة الإصابة بمرض السرطان مثل الضغط النفسي المزمن والتدخين والتعرض المكثف لأشعة الشمس، وأكل المواد الغذائية المحمصة أوالمقلية أوالمشوية، والطعام المعلب، أو الطعام الغير مطبوخ أو المطبوخ جزئياً، وكذلك الإكثار من أكل منتجات اللحوم المصنعة مثل النقانق ولحم الخنزير أولحم الخنزير المقددة.

 

كيف يتم تقييم المخاطر الأولية ؟

 

هل تساءلت يوماً ما، ماهي إحتماليات وجود جينات مسرطنة متوارثة في عائلتك ؟

  • أكثر من شخصين بصلة قرابة من الدرجة الأولى – الأبوين، الأبناء أو صلة قرابة الدم – من جهة عائلتك (أما من جهة الأب أو أقرباء الأب أو من جهة الأم أو أقرباء الأم) توفوا بسبب مرض السرطان
  • هؤلاء الأقرباء لديهم نفس النوع من مرض السرطان أو أنواع مختلفة قد تنتج من نفس الطفرة الجينية
  • هؤلاء الأقرباء توفوا بسبب مرض السرطان في سن مبكر – أقل من ٥٠ عاماً
  • واحد من أقاربك كان لديه طفرة جينية تم الكشف عنها عن طريق فحص الجينات.

بشكل عام، مرض السرطان هو الأكثر شيوعاً بين المرضى البالغين من العمر ٦٠ عاماً. وإذا تم إكتشاف المرض في سن مبكر من العمر؛ فقد يكون على الأغلب بسبب توارث جين مسرطن.

أهم العوامل المسببة لمرض السرطان وهي:

  1. عوامل بيئية: مثل المواد الغذائية المسرطنة، والمواد الحافظة، وتلوث الجو والتعرض للإشعاع، الإصابة بفيروسات أو بكتيريا أو طفيليات معينة
  2. عوامل سلوكية: مثل التدخين وتناول الكحول بشكل مستمر ، وتناول الأطعمة الدسمة للغاية أو التي تحتوي على نسبة عالية من الأملاح والسكريات، الأطعمة المحفوظة، أو الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من المواد الحافظة والطعام المشوي
  3. عوامل جينية: مثل وراثة الجينات المسرطنة من الأب أو الأم.

هنالك بعض أساليب الوقاية من السرطان وهي :

ممارسة الرياضة بشكل منتظم والتفكير بإيجابية، وتأكد أن غذائك اليومي يحتوي على الفواكة والخضار بما يزيد عن نصف الوجبة، وتنوع الوجبات وأيضاً تجنب تناول الأطعمة الغير صحية.

من المهم جداُ القيام بعمل فحص طبي سنوي وذلك من أجل إكتشاف الخلايا السرطانية بوقت مبكر وأيضاً للكشف عن وجود أي جين مسرطن موروث

في أيامنا هذه؛ بالإمكان للأطباء من تشخيص ومعالجة أنواع عديدة من السرطان وبالتالي منح المرضى فرصة لعيش حياة أطول وزيادة معدلات النجاة وذلك كله يعتمد على نوع ومرحلة مرض السرطان المكتشف.

ولكن كما هو متعارف عليه فالوقاية خير من العلاج، حيث أن تجنب مسببات مرض السرطان الموضحة في الأعلى، والعيش حياة صحية بنمط حياة أفضل وأيضاً القيام بالفحص الطبي السنوي من أهم عوامل محاربة هذا المرض.

تقنية الجيل التالي لفك التسلسل الجيني في تشخيص وعلاج السرطان

قبل 40 سنة، كان تحديد التشوهات في كل جين على خيط واحد من الحمض النووي عبارة عن عملية بطيئة تتطلب ما يقرب من أسبوع واحد لتحديد التسلسل الجيني لكل جين. وباستخدام طريقة التسلسل الأقدم هذه، والمعروفة باسم تقنية سنجر(Sanger Sequencing)، كان تحديد التسلسل الجيني لأكثر من 20,000 جين موجود في الجينوم البشري عملية صعبة وطويلة قد تستغرق سنة كاملة تقريبًا.

واليوم، تمكنت العلوم الطبية الحديثة من تطوير تقنية تعرف باسم “الجيل التالي لفك التسلسل الجيني”، والتي مكنت من اكتشاف الطفرات الجينية في كل جين موجود في الحمض النووي لكل الكائنات الحية، ما يعني تسريع عملية تحديد النتائج الجينية وتسليمها (يمكن أن تتاح النتائج في غضون شهر)، وسهولة الحصول عليها على نطاق واسع، بدقة تصل إلى 90% في الكشف عن الأمراض المختلفة، سواء كانت جينات كامنة مسببة للسرطان أو أمراض وراثية متكررة في العائلات، أو طفرات أخرى موجودة في الحمض النووي البشري.

تبنت التكنولوجيا الطبية الحديثة تقنية الجيل التالي لفك التسلسل الجيني في عدد من التطبيقات الهامة، مثل:

  • البؤر الساخنة: حيث يتم إجراء تحليل مستهدف لمناطق محددة من الجينوم أو الجينات الرئيسية في منطقة مثيرة للقلق تُعرف بأنها بؤرة ساخنة طافرة، أو للعثور على مجموعة مختارة من الجينات ذات الارتباطات المعروفة بمرض معين أو نمط ظاهري. على سبيل المثال، يمكن أن يساعد التحليل في العثور على اضطرابات وراثية أو أمراض وراثية، بما في ذلك السرطان، الموروث وغير الموروث، ويمكن أن يساعد أيضاً في اختيار الأدوية السرطانية والعلاج المناسب لكل مريض على حدة.
  • فحص تسلسل الإكسومات الكامل أو تسلسل المنطقة المستهدفة أو تسلسل جميع الإكسونات في الحمض النووي للشخص من أجل تحديد الطفرات المحتملة المسببة للأمراض التي تهم الطبيب. (توضيح إضافي: الإكسونات هي أجزاء من الحمض النووي والتي يمكن أن تسمى تسلسلات قاعدية أو أجزاء تظهر على طول الجين. تكمن أهمية الإكسونات في إمكانية نسخها أو ترجمتها. يتم فصل الإكسونات عن طريق أجزاء متداخلة من الحمض النووي تعرف باسم الإنترونات، وهي ليست جزءاً من نسخة أو ترجمة الشفرة الوراثية.).
  • التسلسل الجينومي الكامل أو فك شفرة منتج الحمض النووي بأكمله للتعرف على الأسرار الوراثية لجينوم كامل في طفرات الإنترون والإكسون. وبالتالي، فإن هذه التقنية تغطي الأمراض في أكثر من 95% من الجينوم البشري بأكمله، فضلا عن تمكين التنبؤ ببنية الكروموسومات البشرية والمساهمة في فتح أسرار العلم في المستقبل.

 

تعرف على المزيد: الطب الدقيق | الفحص الجيني لما قبل الحمل | العلاج الموجه للسرطان

 

 

Ask a Quick Question

Please complete the form below and we'll get back to you within 48 hours with a response

أطباؤنا

Objoon Trachoo, M.D.

Medical Education
Ph.D. Biomedical Science,
University of Sheffield,
United Kingdom 2010.

Rate This Article

User rating: 4.67 out of 5 with 3 ratings