Share the message

القرنية المخروطية

 بقلم يونراوي بياكومن، دكتوراه في الطب (مع مرتبة الشرف الأولى)، ماجستير العلوم، زميل المجلس الدولي لطب العيون، أخصائي جراحة القرنية والجراحة الانكسارية

القرنية هي الجزء الخارجي الأبعد من العين، ولها شكل كروي بسمك حوالي 0.52 ملم، وتزداد سماكتها بالقرب من حوافها. وتلعب القرنية دوراً حيويا في عملية الرؤية، حيث يدخل الضوء إلى القرنية عبر سائل الغشاء الدمعي قبل الوصول إلى العدسة ثم إلى شبكية العين، حيث يتم إرسال الإشارات الكيميائية والكهربائية إلى المخ لتكوين الصور. وإذا أصبحت القرنية غائمة أو مشوهة، فإن ذلك يؤدي إلى انخفاض الرؤية أو عدم وضوحها.

بالنسبة للأشخاص المصابين بالقرنية المخروطية، تكون القرنية أرق في السمك وتمتد إلى الخارج أكثر من المعتاد، مما يعطيها شكل أكثر تحدباً.

صورة تظهر حالة القرنية المخروطية

الإصابة بالقرنية المخروطية

القرنية المخروطية شائعة بين الآسيويين وفي جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية، وتزداد الحالات في الدول النامية بسرعة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 17-18 عاماً. ويصل معدل انتشار القرنية المخروطية بين التايلانديين إلى واحد من بين كل 60 شخصًا، في حين أن المعدلات في دول الشرق الأوسط مثل إسرائيل تصل إلى 1 من كل 30 شخصًا. وفي إيران، يصل المعدل إلى 1 من بين كل 25 شخصاً ليشكل أعلى معدل، وفي لبنان يصل معدل الإصابة إلى واحد من كل 30 شخصاً، بينما يصل معدل الإصابة بين القوقازيين إلى شخص واحد فقط من بين كل 30.000 شخص.

أسباب الإصابة بالقرنية المخروطية

يرتبط عدد كبير من الاضطرابات الصحية الخلقية وأمراض العين بالإصابة بالقرنية المخروطية، بما في ذلك الحساسية والفرك المتكرر للعينين ومتلازمة داون ومجموعة من الاضطرابات واعتلال الشبكية الخداجي والمهق وعدم اكتمال تكون العظم وفقر الدم.

تم اكتشاف أن الوراثة تلعب دوراً في ظهور القرنية المخروطية، وقد يكون الاتجاه الحالي لجراحة تصحيح العين بالليزر سببًا لبعض حالات القرنية المخروطية.

 

أعراض القرنية المخروطية

غالباً ما يكون المصابون بالقرنية المخروطية من المراهقين أو صغار السن ويعانون بالفعل من قصر النظر أو اللابؤرية. وهذا يعني أن حاسة البصر لديهم عرضة للتغييرات أو التدهور المفاجئ، وغالبًا ما يتطلب الأمر ارتداء نظارات جديدة أو وضع عدسات لاصقة. وقد يعاني المصابون كذلك من أعراض مثل حساسية الضوء أو عدم وضوح الرؤية أو تهيج العين.

تشخيص القرنية المخروطية

لإجراء تشخيص القرنية المخروطية، سيقوم أخصائي طب العيون بإجراء فحص للعين إلى جانب تصوير القرنية، لأن القرنية لدى المصابين بالقرنية المخروطية رقيقة ومشوهة بشكل غير طبيعي. وغالباً ما تكون الأجزاء الأنحف والأكثر تحدباً في القرنيات المصابة في غير موضعها المعتاد، وفي الإصابات الحادة يكون من المحتمل ظهور ندبات في القرنية. ويواجه البعض ضبابية كبيرة في الرؤية على الرغم من تغيير النظارات، بينما يعاني آخرون من تمزق غشاء ديسميه مما يسبب التهاب القرنية ويمكن أن يؤدي إلى تدهور الرؤية سريعاً بالإضافة إلى الإصابة بألم في العين.

 

يمكن تصنيف علاج القرنية المخروطية وفقاً للهدفين التاليين:

  1. وقف تدهور الحالة باستخدام تقنية الارتباط المتقاطع للقرنية.
  2. إعادة تأهيل الرؤية إلى مستويات ما قبل الحالة باستخدام أي من الاستراتيجيات التالية:
  • ارتداء النظارات
  • ارتداء العدسات اللاصقة
  • زرع الحلقات داخل القرنية
  • زرع قرنية

الارتباط المتقاطع لكولاجين القرنية

الهدف من إجراء الارتباط المتقاطع للقرنية هو إبطاء أو وقف تنكس البصر الناجم عن القرنية المخروطية باستخدام الأشعة المتخصصة لتقوية القرنية. ويتضمن الإجراء استخدام فيتامين ب2 أو محلول الريبوفلافين، مع تركيز الأشعة فوق البنفسجية بمقدار 370 نانومتر على القرنية بأكملها.

بعد العلاج، يُطلب من المريض ارتداء العدسات اللاصقة لتخفيف الألم الناجم عن التندب. وبالإضافة إلى ذلك، يجب على المريض التأكد من عدم دخول أي ماء إلى العين لمدة أسبوع إلى أسبوعين على الأقل (أو لحين التئام الندبات).

ارتداء النظارات

في الحالات الأقل حدة من الإصابة بالقرنية المخروطية، يمكن أن يؤدي ارتداء النظارات الطبية إلى تحسين الرؤية لدى المريض ومساعدته على الرؤية بشكل أكثر وضوحاً من ذي قبل.

ارتداء العدسات اللاصقة

بالنسبة لمن يعانون من قصر النظر الحاد أو معدل مرتفع من اللابؤرية ويرون أن نظرهم لا يتحسن بارتداء النظارات، فإن استخدام العدسات اللاصقة قد يساعدهم على الرؤية بشكل أفضل.

تشتمل العدسات اللاصقة المناسبة لمرضى القرنية المخروطية على عدسات رخوة وعدسات لاصقة صلبة نفاذة للغاز وعدسات مصممة خصيصًا لتلك الحالة. ويعتمد الاختيار على توصيات طبيب العيون المسؤول عن تقييم مدى ملاءمة كل نوع من أنواع العدسات لحالة الإصابة.

وتعتبر العدسات الرخوة هي أكثر العدسات شيوعًا وأكثرها راحة من بين الأنواع الأخرى، كما أنها مناسبة تمامًا لعلاج المراحل المبكرة من القرنية المخروطية.

وتعد العدسات اللاصقة الصلبة النفاذة للغاز أكثر فعالية من العدسات الرخوة كحل لحالات اللابؤرية الحسرية. وعلى الرغم من ذلك، فإنها أكثر تكلفة وأقل راحة عند ارتدائها. ويجب خلع العدسات الصلبة وغسلها وتخزينها بشكل صحيح كل ليلة. ويختلف محلول تنظيف العدسات الصلبة عن المحلول المستخدم لتنظيف العدسات الرخوة. ويعد هذا النوع من العدسات الصلبة أكثر فعالية من العدسات الرخوة في علاج اللابؤرية العادية، ويمكن استخدامها أيضًا لعلاج المرضى المصابين بتدهور القرنية المخروطية. ويجب أن تكون العدسات الصلبة مصنوعة خصيصًا لهذا الغرض لأنها باهظة الثمن.

هناك عدة أنواع من العدسات مصممة تصميماً خاصاً، مثل “روز كيه” والعدسات الهجينة والعدسات الصلبة المحمولة والعدسات الصُلبية.

تعد عدسات “روز كيه” الأكثر شيوعًا لأنها توفر تحسناً أكبر في الرؤية مقارنةً بالعدسات الرخوة والصلبة لمرضى اللابؤرية. وهي مناسبة تمامًا لمرضى القرنية المخروطية الذين تكون حالتهم عرضة للتدهور. ويجب كذلك أن تكون هذه العدسات مصنوعة خصيصًا لهذا الغرض.

العدسات الصلبية كبيرة الحجم وصلبة، ويمكن استخدامها لعلاج مرضى القرنية المخروطية الذين خضعوا لعملية زرع الحلقات داخل القرنية، أو في حالات القرنية المخروطية الحادة لدرجة أنه لم يعد من الممكن استخدام أنواع العدسات اللاصقة الأخرى.

ومع ذلك، في الحالات الحادة من القرنية المخروطية، لا يكون أي نوع من العدسات اللاصقة قادرًا على توفير حل لها. وبدلاً من ذلك قد يجد المريض أنه من الضروري استخدام أشكال أخرى من العلاج.

المضاعفات المحتملة الناشئة عن استخدام العدسات اللاصقة

  • التهابات العين واحمرار العين ورشح العين وآلام العين وتدهور رؤية العين
  • جفاف العين والتهيج وزيادة الحساسية للضوء
  • التهاب القرنية الناجم عن نقص الأكسجين الناتج عن ارتداء العدسات اللاصقة
  • تقشر القرنية مما يؤدي إلى ألم العين وجرحها وزيادة إنتاج السوائل داخل العين وزيادة الحساسية للضوء.
  • التهاب مقلة العين واحمرار وحكة قد يكون سببها رد فعل تحسسي للمواد الكيميائية الموجودة في سائل تنظيف العدسات اللاصقة أو العدسة نفسها.
  • تشكل الأوعية الدموية غير العادية في المنطقة المحيطة بالقرنية
  • تعدد أحجام الخلايا

قبل استخدام العدسات اللاصقة، يجب على المريض استشارة طبيب العيون حيث سيفحص نظر المريض ويضمن طلب العدسات المناسبة. ويمكن لطبيب العيون أيضًا تعليم المريض كيفية استخدام العدسات وتنظيفها والعناية بها بالشكل الصحيح. ويتعين على المريض عدم ارتداء العدسات اللاصقة لفترة أطول من 6-8 ساعات يومياً، كما يتعين عليه إجراء اختبارات العيون بانتظام.

زرع الحلقات داخل القرنية

يتم زرع الحلقة المستخدمة في هذا العلاج، والمصنوعة من البولي ميثيل ميثاكريليت، في أنسجة القرنية لتقليل الانكسار الناجم عن القرنية المخروطية. ويمكن أن يؤدي انخفاض الانكسار إلى تمكين المريض من استخدام العدسات اللاصقة، مما يعني أن هذا النوع من العلاج مناسب للمرضى الذين يعانون من حالات حادة من القرنية المخروطية والذين لا يمثل تندب القرنية مشكلة لديهم.

يؤدي زرع الحلقات داخل القرنية إلى ترقق القرنية، ومن ثم تحسين مستوى اللابؤرية. ولأن عملية الزرع عملية جراحية، يجب على المريض عدم السماح بدخول الماء إلى العينين لمدة أسبوعين على الأقل بعد الجراحة. وبالإضافة إلى ذلك، يتعين على المريض الامتناع عن الاستلقاء على جانبه أو فرك عينه لتجنب إخراج الحلقة.

صورة تظهر مريضاً تلقى العلاج في شكل زراعة حلقات داخل القرنية

زرع القرنية

تتضمن جراحة زرع القرنية إزالة القرنية المصابة واستبدالها بقرنية سليمة تم التبرع بها. وربما يتضمن الإجراء استبدال القرنية بأكملها أو طبقات معينة منها، ويتوقف ذلك على شدة حالة المريض وكذلك رغبات كل من المريض وطبيب العيون المسؤول عن رعايته.

يجب عدم اللجوء إلى زرع القرنية إلا في حالات القرنية المخروطية التي لم تتمكن العدسات اللاصقة وزرع الحلقات داخل القرنية من تحسين الرؤية فيها على نحو كافٍ. وبالإضافة إلى ذلك، يجب النظر في هذا النوع من العلاج في حالات القرنية المخروطية التي أثر فيها تندب القرنية بشكل كبير على رؤية العين.

تنطوي عملية زرع القرنية على عدة مخاطر منها العدوى ورفض القرنية المزروعة والزرق.

الخلاصة

تنتشر الإصابة بالقرنية المخروطية بين الشباب. لذا، يتعين عليك زيارة أخصائي طب العيون لتشخيص هذه الحالة إذا كنت تعاني من أعراض مثل التدهور السريع في الرؤية لمن يعانون من اللابؤرية الحسرية مما يتطلب تغييرا متكررا في النظارات أو التعرض للحكة المتكررة للعينين نتيجة للحساسية. ويجب أن يحظى المريض المصاب بالقرنية المخروطية برعاية طبيب عيون مؤهل، وأن يبحث عن علاج لأي حالات أخرى ذات صلة مثل الحساسية، ويجب توخي الحذر حتى لا يفرك المريض عينيه.

 

اطرح سؤالًا سريعًا

Please complete the form below and we'll get back to you within 48 hours with a response

Rate This Article

User rating: 5 out of 5 with 2 ratings

Recommended Doctor

Yonrawee Piyacomn, M.d., Fico, M.D. Summary: Ophthalmology Ophthalmology