Share the message

أمراض القلب عند الأطفال

 

تكتمل الأسرة بوجود الأطفال، فهم من يملكون المشاعر المختلفة كل الأوقات. تارة تحيط ابتسامتهأ أرجاء المنزل وتارة أخرى تسمع صراخهم وبكاءهم، وقد يكونوا سببا فى شعورك بمشاعر الفخر او الغضب. ولكن فى النهاية الأطفال هم مصدر الحب والفرح فى حياتك. حقا إن حياة الطفل ثمينة لكنها فى نفس الوقت ضعيفة جدا خاصة إذا كان مصابا بمرض فى القلب.

إن أمراض القلب عند الأطفال هى مشكلة صحية معقدة حيث يتضمن هذا المصطلح العديد من الحالات المختلفة. وذلك لأنه فى الغالب لاتظهر أعراض المرض فى المراحل المبكرة، ولذلك يصعب اكتشاف المرض مبكرا. كما أن بعض أسباب الإصابة غير معروفة ولذلك فإنه من الصعب الوقاية منه. إلا أنه هناك بعض عوامل الاختطار المسببة التى يجب الانتباه والوقاية منها مثل العدوى الفيروسية والحصبة الألمانية وبعض الأمراض الوراثية وتعاطى الأم للأدوية المخدرة أثناء فترة الحمل.

يمكن تصنيف أمراض القلب لدى الأطفال إلى فئتين:

أمراض القلب الوراثية وأمراض القلب المكتسبة. تعد أمراض القلب الوراثية هى الأكثر انتشارا بين الأطفال حيث تشير الإحصائيات إلى أنه حوالى 8- 10 طفل مصاب بمرض القلب من بين كل 1000 طفل حديث الولادة. فى بعض الأحيان لاتظهر أعراض الإصابة بمرض القلب إلا بعد بلوغ الطفل/الطفلة عامه/عامها الخامس، إلا أنه فى الغالب تبدأ أعراض المرض فى الظهور قبل بلوغ الطفل عامين.

يمكن تصنيف أمراض القلب الوراثية إلى مجموعتين وهما أمراض القلب الزراقية وأمراض القلب اللازراقية.

أمراض القلب الوراثية الزراقية:

يحدث الخلل فى حالة أمراض القلب الوراثية الزراقية فى كل من القلب والأوعية الدموية و الدم عندما يختلط الدم المؤكسج ( الأحمر) مع الدم غير المؤكسج (الأزرق) مما يسبب خلل فى وصول الأكسجين إلى خلايا الجسم. حينئذ يتغير لون الجلد والفم إلى اللون الأزرق أو الأرجوانى وهى أكثر الأعراض الظاهرة. كما أن الطفل يشعر بالإرهاق بسهولة والبكاء المستمر خصوصا وقت الرضاعة الطبيعية. يمكن أيضا الإصابة بالاضطرابات النمائية فى حال استمرار المرض دون علاج.

 

أمراض القلب الوراثية اللازرقية:

غالبا لاتظهر أعراض الزرقة فى أمراض القلب اللازرقية وذلك لأنه لايحدث اختلاط الدم المؤكسج (الأحمر) مع الدم غير المؤكسج (الأزرق)، لكنه غالبا ينتج من حدوث عيب فى تكوين القلب أو الأوعية الدموية مثل وجود ثقب فى أحد صمامات القلب. تشمل الأعراض عند الأطفال الرضع عدم قدرة الرضيع على الرضاعة الطبيعية بصفة مستمرة بينما تشمل سرعة الارهاق والتنفس الإجهادى عند ممارسة النشاط البدنى فى الأطفال الأكبر سنا.

عيب الحاجز الأذينى: يمر الدم فى هذه الحالة من حجرة القلب العلوية اليسرى (الأذين الأيسر) إلى حجرة القلب العلوية اليمنى ( الأذين الأيمن). غالبا ما تشمل الاعراض الإرهاق، إلا أنه من الممكن أن ألا تظهر الأعراض إلا عند فحص الطفل العام حيث يكتشف  الطبيب المرض عند سماع صوت نفخات القلب.

عيب الحاجز البطينى: فى هذه الحالة يتسرب الدم المؤكسج من غرفة القلب السفلية اليسرى ( البطين الأيسر) إلى غرفة القلب السفلية اليمنى (البطين الأيمن) وإلى الرئة. ينتج عن ذلك بذل البطين الأيسر مجهودا إضافيا لضخ الدم المتسرب مما قد سبب فشل القلب.

تضييق الصمام الئوى: فى هذه الحالة يحدث تضييق لصمام القلب الأيمن السفلى الناتج عن عيب خلقى فى التكوين، مما يعيق فتح الصمام بشكل كامل عند تدفق الدم . على إثر ذلك يقوم القلب ببذل مجهود إضافى حتى يعوض تضييق الصمام مما يزيد خطر الإصابة بفشل القلب.

أمراض القلب الوراثية غير الشائعة:

البطين الواحد: يحدث ذلك عندما يختل تكوين بطين القلب الأيمن والأيسر فيتكون بطين واحد. فى هذه الحالة لا يمكن فصل الدم المؤكسج عن الدم غير المؤكسج مما يسبب نقص فى وصول الأكسجين إلى خلابا الجسم وحينها يتغير لون جلد وفم الطفل إلى الازرق.

تغيير وضع الأوعية الكبيرة:

هنا يحدث تبديل الشريان الرئوى والوريد الرئوى وينتج عن ذلك أن الدم المؤسج يعود ثانية إلى الرئة والدم غير المؤكسج يعود مرة ثانية إلى باقى خلايا الجسم، مما يسبب أيضا ظهور الزرقة على جلد وفم الطفل.

تشخيص أمراض القلب الوراثية:

تشمل الخطوة الأولى فى التشخيص مراجعة التاريخ المرضى والعائلى للطفل. فى حال وجود عوامل الاختطار يتم تقييم الطفل عن طريق الفحص السريرى وإجراء الفحوصات الطبية مثل الموجات فوق الصوتية وتصوير الأوعية التاجية أو تصوير بأشعة الرنين المغناطيسى.

عادة ما يكون تشخيص المرض أكثر سهولة عند البالغين وذلك لأنه من السهل وصف الأعراض لديهم. كما أنه من الصعب معرفة ما إذا كان الطفل يشعر بأعراض حقيقية أم مجرد لفتا للانتباه. لذلك فإنه من المهم للغاية مراقبة العلامات التحذيرية للمرض دى الرضع والأطفال والتى تشمل: زرقة الجلد وسهولة التعب والارهاق و اضطرابات التنفس و قصور النمو والفواصل المتكررة أثناء الرضاعة الطبيعية. عادة ما يستطيع الرضيع السليم الرضاعة الطبيعية بشكل مستمر دون فاصل حوالى 15-20 دقيقة، بينما فى حال إصابة الرضيع بمرض القلب الورائى فإنه يحتاج إلى فواصل متكررة أثناء الرضاة مما يزيد من مدة الرضاعة إلى مدة تصل إلى ساعة كاملة.

الرعاية الطبية والعلاج:

فى الكثير من الحالات يمكن للعلاج الدوائى والجراحى معالجة المشكلة بشكل كامل. حتى فى الحالات الشديدة عندما تستحيل المعالجة الكاملة، فإن العلاج يوفر للطفل حياة صحية بشكل أفضل.

يمكن إجراء العلاج الجراحى للأطفال فى جميع الأعمار ، إلا أنه من الأفضل الابتعاد عن الجراحة فى الأطفال حديثى الولادة بشكل عام إلا اذا اقتضت حالة الطفل المصاب إلى إجراء تدخل طبى عاجل. أصبحت تقنيات الجراحة فى الوقت الحال أقل خطورة بوجه عام عن ذى قبل. لكنه غالبا مايفضل الجراحون الانتظار حتى ينمو الطفل ويزداد وزن الجسم لديه قبل إجراء الجراحة، وذلك فى حال عدم وجود أمر طارىء .

بعد إجراء الجراحة، يتم مراقبة الطفل لمدة قد تصل إلى أسبوعين حيث يعتمد ذلك على نوع الإجراء الجراحى المنفذ وعلى حالة الطفل المريض. يتوقع تعافى المريض التام خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر فى حال عدم حدوث مضاعفات.

يُوصى باستشارة أخصائى الأطفال فى حال ملاحظة أحد العلامات التحذيرية المذكورة فى هذا المقال او فى حال وجود أى مخاوف لديك.

يمكنك تلقى العلاج بمجرد اكتشاف وجود مرض قلبى . لاتعرض طفلك لخطر الإصابة، بمجرد الاشتباه فى الإصابة عليك باستشارة أخصائى الأطفال مباشرة بدون تردد.

 

اطرح سؤالًا سريعًا

Please complete the form below and we'll get back to you within 48 hours with a response

Rate This Article

User rating: 4.50 out of 5 with 2 ratings

Recommended Doctor

Nattipat Juthacharoenwong, M.D. Summary: Pediatrics Pediatrics